ابن سعد

171

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) وأنت رجل من الروم وتطعم الطعام الكثير وذلك سرف في المال ؟ فقال صهيب : إن رسول الله . ص . كناني أبا يحيى . وأما قولك في النسب وادعائي إلى العرب فإني رجل من النمر بن قاسط من أهل الموصل ولكن سبيت . سبتني الروم غلاما صغيرا بعد أن عقلت أهلي وقومي وعرفت نسبي . وأما قولك في إطعام وإسرافي [ فيه فإن رسول الله . ص . كان يقول ، إن خياركم من أطعم الطعام ورد السلام ، . فذلك الذي يحملني على أن أطعم الطعام . ] قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن أبي عبيدة عن أبيه قال عمار بن ياسر : لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم ورسول الله . ص . فيها فقلت : ما تريد ؟ فقال لي : ما تريد أنت ؟ فقلت : أردت أن أدخل على محمد فأسمع كلامه . قال : وأنا أريد ذلك . قال فدخلنا عليه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا . ثم مكثنا يومنا على ذلك حتى أمسينا . ثم خرجنا ونحن مستخفون . فكان إسلام عمار وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلا . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال : كان صهيب بن سنان من المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا يعذبون في الله بمكة . قال : أخبرنا هوذة بن خليفة قال : أخبرنا عوف عن أبي عثمان النهدي قال : بلغني أن صهيبا حين أراد الهجرة إلى المدينة قال له أهل مكة : أتيتنا هاهنا صعلوكا 228 / 3 حقيرا فكثر مالك عندنا وبلغت ما بلغت ثم تنطلق بنفسك ومالك ؟ والله لا يكون ذلك . فقال : أرأيتم إن تركت مالي تخلون أنتم سبيلي ؟ قالوا : نعم . فجعل لهم ماله أجمع . [ فبلغ النبي . ص . فقال ربح صهيب . ربح صهيب ] . قال : أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالوا : أخبرنا حماد بن زيد قال : أخبرني علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال : أقبل صهيب مهاجرا نحو المدينة واتبعه نفر من قريش فنزل عن راحلته وانتشل ما في كنانته ثم قال : يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلا . وأيم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شيء . فافعلوا ما شئتم . فإن شئتم دللتكم على مالي وخليتم سبيلي . قالوا : نعم . ففعل . [ فلما قدم على النبي . ص . قال ربح البيع أبا يحيى . ربح